ابن ظهيرة
229
الجامع اللطيف
وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : خير واديين في الناس : وادى مكة وواد بالهند الذي هبط به آدم عليه السلام ، ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي يتطيب به الناس . وشر واديين في الناس : واد بالأحقاف ، وواد بحضرموت يقال له برهوت . وخير بئر في الناس زمزم ، وشر بئر في الناس برهوت ، وإليها تجتمع أرواح الكفار « 1 » . كما سيأتي . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن حبان ، ورواه البخاري في صحيحه على الشك فقال : فأبردوها بالماء أو بماء زمزم « 2 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : خمس من العبادة : النظر إلى المصحف ، والنظر إلى الكعبة ، والنظر إلى الوالدين ، والنظر في زمزم وهي تحط الخطايا ، والنظر في وجه العالم رواه الدارقطني . فصل في فضائل ماء زمزم اعلم أن لماء زمزم فضائل كثيرة وعجائب شهيرة ، فمن ذلك ما رواه ابن عباس رضى اللّه عنهما قال كان أهل مكة لا يسابقهم أحد إلا سبقوه ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم أخرجه أبو ذر . ومنها ما أخرجه الأزرقي عن عكرمة بن خالد قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفر يطوفون عليهم ثياب لم أر بياضها لشئ قط ، فلما فرغوا صلوا قريبا منى فالتفت بعضهم لأصحابه فقال : اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار ، فقاموا ودخلوا زمزم ، فقلت : لو دخلت على القوم فسألتهم ، فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر « 3 » . ومنها ما أخرجه أيضا أن أبا ذر الصحابي رضى اللّه عنه قال : لما قدمت مكة مكثت أربعة عشر يوما بلياليها وما لي طعام ولا شراب إلا زمزم حتى تكسرت عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة الجوع « 4 » ، يعنى رقته وهزاله . وقيل : هي الخفة التي تعترى الإنسان إذا جاع . ومنها ما أخرجه أيضا عن بعض الموالى أنه قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة ،
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 50 . ( 2 ) القرى ص 487 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 51 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 53 .